صلاح أبي القاسم
1088
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
أراد عيسى وآدم والقمر و ( تقليل ) نظير بمعنى إنه وإن كثر منه فهو قليل من غيره كقول المفتخر : [ 726 ] . . . رب غارة شعواء « 1 » * . . . - و ( رب ناقة كوماء نحزوب ) واختار عدة من النحاة صلاحيتها للتقليل والتكثير ، وجعلها ابن درستويه « 2 » للتكثير ، واحتج لورودها في الافتخار وبعضهم قال : هذه حروف إثبات لا تفيد تقليلا ولا تكثيرا ، وإنما يستفاد من القرينة واختاره أبو حيان « 3 » . قوله : ( ولها صدر الكلام ) يعني على ما يتعلق به ولا يصح ( لقيت رب رجل ) لا أنها تكون أول الكلام فإنه تقع خبرا لمبتدأ نحو : ( زيد ربّه رجلا ) وإنما لزمت الصدر على متعلقها لأنها للتقليل ، وتقليل الشيء يقارب نفسه ، والنفي له الصدر ، وحملا على ( كم ) حمل نقيض ، وحمل نظير عند من جعلها للتكثير .
--> ( 1 ) البيت من السريع ، وهو لضمرة بن ضمرة في لسان العرب مادة ( هيه ) 6 / 4742 ، وينظر شرح الرضي 2 / 323 ، ونوادر أبي زيد 55 ، والإنصاف 1 / 105 ، وشرح المفصل 8 / 31 ، وشرح ابن عقيل 2 / 34 ، وهمع الهوامع 4 / 231 ، وخزانة الأدب 9 / 384 ، والدرر 4 / 208 ، والمقاصد النحوية 3 / 330 ، وتمام البيت : ماوي يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم والشاهد فيه قوله : ( ربتما غارة ) حيث دخلت ما الزائدة التي من شأنها أن تكف حرف الجر عن عمل الجر على رب فلم تكفها عن العمل في لفظ ما بعدها . ( 2 ) ينظر الجنى الداني 440 . قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 448 : ( بل هي حروف تكثير وفاقا لسيبويه والتقليل بها نادرا ) وينظر رأي درستويه في همع الهوامع 4 / 175 . ( 3 ) ينظر الهمع 4 / 175 .